المحقق البحراني
81
الحدائق الناضرة
قال في الوافي بعد ذكر الخبر : إنما استشهد عليه السلام بالآية الأخيرة على أن المراد بالآية الأولى طلب الولد لمكان الحرث ، ولم يستشهد بها على حل الدبر ، فلا ينافي حديث معمر بن خلاد الآتي . وعن موسى بن عبد الملك عن الحسين بن علي بن يقطين ( 1 ) ، وعن موسى بن عبد الملك ( 2 ) عن رجل " قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن إتيان الرجل المرأة من خلفها ، فقال : أحلتها آية من كتاب الله عز وجل ، قول لوط ( 3 ) " هؤلاء بناتي هن أطهر لكم " وقد علم أنهم لا يريدون الفرج " . وعن معمر بن خلاد ( 4 ) في الصحيح " قال : قال أبو الحسن عليه السلام : أي شئ يقولون في إتيان النساء في أعجازهن ؟ قلت : إنه بلغني أن أهل المدينة لا يرون به بأسا ، فقال : إن اليهود كانت تقول : إذا أتى الرجل المرأة من خلفها خرج ولده أحول ، فأنزل الله تعالى ( 5 ) " نسائكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم " من خلف أو قدام خلافا لقول اليهود ، ولم يعن في أدبارهن " . أقول : وهذه الرواية لا دلالة فيها على ما نحن فيه ، لا نفيا ولا إثباتا ، وروى هذه الرواية أيضا في التهذيب عن معمر بن خلاد ( 6 ) في الموثق عن الرضا عليه السلام مثله ، إلا أنه قال " أهل الكتاب " بدل أهل المدينة ، و " من قبل أو دبر " مكان " خلف أو قدام " ، وحينئذ ففيها دلالة على ما دلت عليه الأخبار المذكورة .
--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 414 ح 31 ، الوسائل ج 14 ص 103 ح 3 . ( 2 ) أقول : ظاهر أن موسى المذكور رواه تارة عن الحسين بن علي بن يقطين ، وتارة عن رجل ، ثم إن في الخبر ما يدل على أن ما يحكيه الأئمة عليهم السلام من الأحكام عن الأنبياء السابقين والأمم المتقدمة يجري حكمه في هذه الأمة أيضا ، إلا أن يقوم دليل على الاختصاص ، وفيه رد على جماعة من أصحابنا الذين منعوا ذلك . ( منه - قدس سره - ) . ( 3 ) سورة هود - آية 77 . ( 4 ) التهذيب ج 8 ص 415 ح 32 ، الوسائل ج 14 ص 100 ب 72 ح 1 . ( 5 ) سورة البقرة - آية 223 . ( 6 ) التهذيب ج 7 ص 460 ح 49 .